ماكس فرايهر فون اوپنهايم

116

من البحر المتوسط إلى الخليج

العديدة في سورية تداعت قرى حوران ومدنها بصورة متزايدة ثم جاءت جيوش تيمور لنك لتوجه لها الضربة القاضية . منذ ذلك الحين لم يسكن في حوران على مدى عدة قرون سوى عدد قليل من السكان وفي مناطق محددة ، ولبعض الوقت كانت تسكن الجبل قبائل بدوية كانت تأتي في الصيف والخريف ثم ترحل في الشتاء والربيع عندما توفر البادية لقطعانهم الكلأ والماء . على هذه الحالة وجد سيتزن « 1 » جبل حوران خلال رحلة له في عام 1805 م . ورأيت أنا نفسي ظروفا مشابهة على سفح حوران بجوار الحرة . وشيئا فشيئا حصلت قبائل صغيرة بحكم العادة على حق قضاء الصيف في حوران ، وهؤلاء هم منذ عدة قرون من يطلق عليهم اسم عربان الجبل الذين ما زالوا حتى اليوم يقيمون في المنطقة البركانية وكانت أسماؤهم معروفة في العصور القديمة ومنهم الصلط ( الجمع : صلوط ) الذين يقيمون الآن بصورة دائمة في اللجاة ، والمساعد ( مصائد ) وغياث الذين يقضون الشتاء في الحرة والصيف في السفوح الشرقية لحوران ، والزبيد في الحرة الجنوبية ، وغيرهم . ولعل هذه القبائل كانت في الأزمنة القديمة أيضا ، كما هي اليوم ، تمارس الغزو مستفيدة من المخابئ الكثيرة الموجودة في الجبال والتي لا يعرفها أحد غيرهم ، لكنها بدورها لم تكن أبدا ، تماما كما هو الحال اليوم ، في مأمن من غزوات القبائل الصحراوية العربية القوية لها « 2 » . ويعتقد بأن عربان الجبل كانت لهم منذ القدم علاقات سيئة مع من بقي في حوران من سكانها . ليس مستبعدا أن تكون العائلات المسيحية ( من الكاثوليك الشرقيين ) القليلة التي لم تزل موجودة اليوم في جبل حوران نفسه وفي اللجاة ، وكذلك بعض العائلات الإسلامية الموجودة في قرى اللجاة ، من البقية القليلة المتبقية من

--> ( 1 ) رحلات عبر سورية وفلسطين والخ . . . ، الجزء الأول ، ص 46 . ( 2 ) انظر زيتسن ، نفس المرجع السابق ، وبوركهاردت ( رحلات في سورية والديار المقدسة ، لندن 1822 م ) اللذين يتحدثان عن تنقل ولد علي ، أحد فروع قبيلة عنزة ، في النقرة والخ . . . في بداية هذا القرن .